الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

385

تفسير كتاب الله العزيز

وجلّ : إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 15 ) [ الأنعام : 15 ] وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ( 22 ) : أي ملجأ ألجأ إليه ، أي : يمنعني من عذاب اللّه ، في تفسير الحسن وغيره . وقال بعضهم : ( وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ) إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ : أي إلّا أن أبلّغ عن اللّه الرسالة فإنّ ذلك يمنعني . وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ( 23 ) حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ : أي عذاب جهنّم ، يعني المشركين فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً : أي إنّكم أيّها المشركون أضعف ناصرا من محمّد عليه السّلام وأصحابه ، أي : إنّه لا ناصر لكم وَأَقَلُّ عَدَداً ( 24 ) : [ أي سيفرد كلّ إنسان بعمله ] « 1 » . قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أيّها المشركون من مجيء الساعة . أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً ( 25 ) وقال في آية أخرى وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ ( 109 ) [ الأنبياء : 109 ] . عالِمُ الْغَيْبِ : والغيب هاهنا في تفسير الحسن : القيامة وخبر ما مضى وقال بعضهم : هو قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( 34 ) [ لقمان : 34 ] . وقال بعضهم : الغيب هنا هو الوحي . قال : فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ : فإنّه يظهره على ما أراده من الغيب . قال عزّ وجلّ : فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ : أي يدي ذلك الرسول وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ( 27 ) : أي من الملائكة يحفظونه حتّى يبلّغ عن اللّه رسالته . لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ : أي ليعلم ذلك الرسول أنّ الرسل قبله قد بلّغوا رسالات « 2 » ربّهم وَأَحاطَ : أي أحاط اللّه بِما لَدَيْهِمْ : أي بما عندهم ممّا أرسلوا به ، أي فلا يوصل إليهم حتّى يبلّغوا عن اللّه الرسالة . وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ من خلقه عَدَداً ( 28 ) .

--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 376 . ( 2 ) قال الفرّاء في المعاني ج 3 ص 196 : ( لِيَعْلَمَ ) يعني محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، ( أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ ) يعني جبريل صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال بعضهم : هو محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي يعلم محمّد أنّه قد أبلغ رسالة ربّه . وقد قرأ بعضهم : ( لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا ) يريد : لتعلم الجنّ والإنس أنّ الرّسل قد أبلغت ، لا هم ، بما رجوا من استراق السمع » .